الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

88

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبعبارة أخرى : من كان من أهل الولاية والمحبة لهم عليهم السّلام وقد سئل عن ولايتهم وكان معتقدا بها ، فلا يسئل عن غيرها من ساير النعم أو لا يداقّ اللَّه في حسابهم . أما الأول : ففيه ( 1 ) عن كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه اللَّه بإسناده عن ميسر قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : " واللَّه لا يرى منكم في النار اثنان ، لا واللَّه ولا واحد ، قال : قلت : فأين ذلك من كتاب اللَّه ؟ قال : فامسك عنّي سنة ، قال فإني معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي : يا ميسر اليوم أذن لي في جوابك عن مسألتك كذا ، قال : قلت : فأين هو من القرآن ؟ قال : في سورة الرحمن وهو قول اللَّه عز وجل : فيومئذ لا يسئل عن ذنبه ( منكم ) إنس ولا جانّ 55 : 39 ( 2 ) ، فقلت له : ليس فيها منكم ، قال : إنّ أول من غيّرها ابن أروى ، وذلك أنها حجة عليه وعلى أصحابه ولو لم يكن فيها " منكم " لسقط عقاب اللَّه عز وجل عن خلقه ، إذ لم يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فلمن يعاقب إذا يوم القيامة ؟ وفي الوافي ( 3 ) ، عن الكافي بإسناده عن سماعة قال : كنت قاعدا مع أبي الحسن الأول عليه السّلام والناس في الطواف في جوف الليل فقال لي " يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم ، فما كان لهم من ذنب بينهم وبين اللَّه تعالى حتمنا على اللَّه تعالى في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فأجابوا إلى ذلك وعوّضهم اللَّه تعالى " . فالمستفاد من هذه الأخبار أنّ الشيعة بل محبي أمير المؤمنين عليه السّلام لا يسأل منهم عن النعيم بعد ما سئلوا عن الولاية عنهم ، وإلى هذا الحمل يشير ما ذكره المجلسي رحمه اللَّه بعد ما ذكر الرواية عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : " في قول اللَّه عز وجل : ثمّ لتسئلنّ

--> ( 1 ) البحار ج 7 ص 273 . . ( 2 ) الرحمن : 39 . . ( 3 ) الوافي ج 1 ص 219 . .